المصابيح الموفرة: مشروع ريادي يصطدم بعثرة الاستهلاك التفاخري


 
عمان
- لم يكن من السهل تقبل فكرة استبدال المصابيح بأخرى موفرة للطاقة لدى العديدين من المستهدفة منازلهم بالمشروع "ما كان يضطرنا لمناقشتهم لإيصال الفكرة والهدف من المشروع لهم"، هذا ما قاله مشرفون على تركيب المصابيح الموفرة للطاقة ضمن المشروع الذي ينفذه المركز الوطني لبحوث الطاقة.
واجمع هؤلاء على ان الرفض أو حتى الطرد كان ردة الفعل التي واجهوها أثناء تنفيذ مشروع تركيب المصابيح الموفرة للطاقة، لدى وصفهم ردود افعال السكان الذين زاروهم في اطار المشروع.
ويقول مدير المشروع في المركز الوطني لبحوث الطاقة المهندس عبدالحي الطوالبة إن غياب ثقة العديد من المواطنين بإمكانية توفير الطاقة الكهربائية من هذه المصابيح كان يحول دون تركيبها في العديد من المنازل، حيث كانت الاستجابة ضعيفة في بعض المناطق لدرجة ان الكثير من السكان كانوا حتى يرفضون استقبال الموظفين.
وفي إحدى المناطق المشمولة في المشروع لم يتجاوز عدد المنازل التي ركبت فيها هذه المصابيح ستة منازل في وقت كان عدد المنازل المستهدفة في هذه المنطقة 25 منزلا.
ويؤكد الطوالبة أن المشروع تجريبي ريادي والهدف منه قياس مدى الوفر المتحقق من تغيير أنماط استهلاك الطاقة الكهربائية لدى اكبر مستهلكيها بعد التحول إلى استخدام المصابيح الموفرة.
ولم يخف لطوالبة أن فريق المركز كان مهيأ لمثل ردود الافعال التي واجهها ،معتبرا ان هذه الحالة مفيدة للمشروع إذ تعطي فرصة لمعرفة اي من المناطق التي يجب تركيز المشروع عليها.
ويقول إن المناطق التي تصنف بأنها من المناطق الراقية وسكانها من الطبقة العليا من المجتمع كانت استجابتها ضعيفة جدا للمشروع.
في هذا الخصوص يقول الخبير الاقتصادي حسام عايش ردود الافعال هذه تعكس ثقافة الاستهلاك التفاخري الذي يعد عاملا مهما في تضخيم حجم فاتورة الطاقة التي تستهلك وبالتالي زيادة الأحمال الكهربائية، وأن ذلك يوصف في بعض الأحيان بالحصول على حق ليس لهم في استهلاك هذه الطاقة.
ويدعو عايش إلى اتخاذ إجراءات للحد من زيادة استهلاك البعض الزائد على الحاجة أو من يتحدون اجراءات ترشيد الاستهلاك ويقفون حائلا دون التغيير الإيجابي مثل فرض اثمان الطاقة الكهربائية على غرار الضريبة التصاعدية.
ويلفت الطوالبة إلى ان المشروع قسم المجتمع في المناطق المستهدفة في المشروع إلى ثلاث شرائح وفقا لمعدلات استهلاك الطاقة الكهربائية وليس وفقا لمستوى الدخل بالاستناد إلى بيانات شركة الكهرباء.
ومن اجمالي 270 منزلا حددها المشروع تم استبدال المصابيح في نحو 240 منزلا وتركيب 5500 مصباح.
المرحلة المقبلة للمشروع تتضمن استبدال المصابيح في شوارع بالعاصمة مبينا انه تم طرح العطاء اللازم لذلك للمرة الثالثة ؛بهدف التوصل إلى النوع المطلوب من الصابيح متوقعا ان يتم التركيب مع بداية الشهر المقبل.
وانتهى المركز الوطني لبحوث الطاقة الاسبوع الماضي من استبدال نحو 6 آلاف لمبة بأخرى موفرة للطاقة، في عدد من منازل العاصمة، ضمن مشروع استبدال المصابيح التقليدية في مناطق بعبدون وأم السماق ووادي السير.
وأضاف الطوالبة، أنه سيتم خلال شهرين، استكمال استبدال مصابيح الشوارع، مبينا أن المركز ينتظر حاليا توريد المصابيح التي ستستخدم لهذه الغاية، حيث تم طرح العطاء الخاص بذلك مسبقا.
وينفذ المشروع بناء على اتفاقية بين وزارة التخطيط والتعاون الدولي، ووكالة التعاون الفرنسي AFD التي ستدعم المشروع، وينفذه المركز الوطني لبحوث الطاقة، بالتعاون مع أمانة عمان وشركة الكهرباء الأردنية.
ويهدف المشروع الذي يعكف المركز على تنفيذه، إلى استبدال مصابيح كهربائية تقليدية بأخرى موفرة للطاقة، وأخذ قراءات لقياس مدى توفيرها للطاقة.
وأشار الطوالبة، إلى أن المصابيح التي استخدمت في المنازل، تم توريدها من إحدى الشركات المحلية، مبينا ان مصابيح الشوارع، ستورد أيضا من شركات محلية.
ويتوقع من المشروع نحو 80 % من تكلفة الطاقة المستخدمة للإنارة في هذه المناطق و تبلغ كلفة المرحلة الاولى للمشروع نحو 250 ألف دينار. وأصدر مجلس الوزراء في منتصف نيسان (أبريل)، من العام الماضي، قراراً بشأن الإعفاءات المطلوبة، بما يمكن من تخفيض كلفة استخدام الأجهزة والمعدات الموفرة للطاقة، ومن التمتع باستخدامها، وتم تشكيل لجنة لمتابعة هذا الموضوع، والنظر في الإعفاءات الجديدة لهذه الأنظمة والمعدات.
ويسعى المركز لتنفيذ مشروع حيوي، لتعميم استخدام مصابيح كهربائية موفرة للطاقة، يتم على أساسه استبدال المصابيح الكهربائية في شوارع ومنازل عدة مناطق في عمان، حيث يتم استبدال المصابيح العادية في هذه المناطق بـ"الموفرة للطاقة"، وأخذ قراءات لقياس مدى توفيرها للطاقة.
وتضمنت الاستراتيجية الوطنية لقطاع الطاقة، تحسين كفاءة استهلاك الطاقة في القطاعات كافة؛ للوصول إلى نسبة خفض في الاستهلاك بحدود 20 % العام 2020.