دراسة لـ آل البيت حرق الصخر الزيتي في اللجون لإنتاج النفط سيلوث مياه الكرك
المفرق - كشفت دراسة علمية نفذتها جامعة آل البيت في منطقة اللجون، أن العناصر الكيميائية التي تتواجد في الرماد الناتج عن حرق الصخر الزيتي ستعمل على تلويث المياه السطحية في الأودية المحيطة بمنطقة اللجون وسد الموجب، فضلا عن إمكانية انتقال هذه الملوثات إلى المياه الجوفية وتلويثها. وأوضح فريق البحث من معهد علوم الأرض والبيئة في الجامعة أن هذا الرماد يشتمل على عناصر مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والصوديوم والبوتاسيوم والكبريتات والبايكربونات والمعادن الثقيلة مثل الحديد والكروم والكادميوم والرصاص والألمنيوم. وبحسب عميد معهد علوم الأرض والبيئة في جامعة آل البيت والباحث الرئيسي في الدراسة الدكتور عدنان الحراحشة، فإن فريق البحث على المشروع أجرى عدة تجارب مخبرية في مختبرات معهد علوم الأرض والبيئة لعينات من الصخر الزيتي من منطقة اللجون تم حرقها على درجات حرارة تماثل تلك المستخدمة في استخلاص النفط وإنتاج الكهرباء. وأضاف أنه تم جمع عينات من الرماد المتبقي من عملية الحرق وتعريضها لعمليات مختلفة من الخلط مع المياه ولفترات زمنية مختلفة لتحديد مدى التفاعل الذي يمكن أن يحدث بين البيئة، خصوصا عنصر المياه. وأشار إلى أن الفريق أنجز هذه الدراسة لبيان مدى تأثير رماد الصخر الزيتي الناتج عن عمليات استغلاله المتوقعة كمصدر للطاقة على البيئة، خصوصا على مصادر المياه السطحية والجوفية في منطقة (اللجون) في الكرك ، والتي تعد من أكبر الاحتياطات المكتشفة للصخر الزيتي في الأردن. وبين الحراحشة أن الدراسة التي بدأت منذ عامين تشكل مساهمة من جامعة آل البيت في الجهود الوطنية المبذولة والمتعلقة بضرورة استغلال الكميات الهائلة المتوفرة في الأردن من الصخر الزيتي كمصدر للطاقة في الأردن، في حين ما يزال الأردن يعتمد اعتمادا كليا على البترول والغاز المستورد لتغطية احتياجات القطاعات المختلفة من الطاقة. وقال إن الصخر الزيتي عبارة عن صخور رسوبية تحتوي على كميات من المادة العضوية غير الناضجة والتي تسمى
بـ (الكيروحين) وبنسبة تتراوح بين 10 إلى 20 %، إضافة إلى أكاسيد معدنية مختلفة مثل أكاسيد الكالسيوم والألمنيوم والسيليكا والحديد والمغنيسيوم والبوتاسيوم والمنغنيز وغيرها. وأشار إلى أن المادة العضوية تتبخر عند تسخينها وتتحول إلى مركبات عضوية أخف يمكن تكثيفها وتقطيرها واستخدامها لاحقا كمشتقات نفطية، فيما يتبقى الرماد بنسبة تتراوح بين 60 إلى 80 % والذي يحتوي على عدد من أكاسيد المعادن الثقيلة وجزء من المادة العضوية التي لم تتبخر وفقا لدرجة الحرارة. ولفت الحراحشة إلى أن المادة العضوية إذا تم حرقها على درجات حرارة عالية تتحول إلى غازات يستفاد منها في إنتاج الكهرباء، مشددا على أنه وبكل الأحوال سواء تم استغلال الصخر الزيتي لغايات إنتاج المشتقات النفطية أو لغايات إنتاج الكهرباء فإن المتبقي لهذه العمليات هي كميات هائلة من الرماد الذي سيتراكم في مواقع الإنتاج على شكل جبال أو كثبان. وبين أن الدراسة احتوت على مراحل جمع المعلومات المختلفة حول موضوعها وأخذ العينات من المواقع المقترحة للتعدين والإنتاج وحرقها على درجات حرارة مختلفة مماثلة لتلك التي ستكون في مراحل الإنتاج والحصول على أنواع الرماد المختلفة التي تم فحص محتواها على أحدث الأجهزة المتوفرة في جامعة آل البيت وسلطة المصادر الطبيعية. كما شملت مراحل الدراسة تحديد طبوغرافية المنطقة لمعرفة الجريان السطحي الناتج عن الهطولات المطرية والتي معظمها كان يؤدي إلى سد الموجب. وأوضح أن فريق البحث قام بإنجاز خريطة اتجاه جريان المياه السطحية بناء على اشتقاق الميل من النموذج الرقمي لطبوغرافية الأرض في المنطقة وخرائط حساسية المياه السطحية للتلوث التي تم إنشاؤها بوساطة نظام المعلومات الجغرافي من خلال استخدام معلومات التربة والميل والغطاء الأرضي والأودية في المنطقة، والتي وجدت أن المنطقة المحيطة بموقع التعدين ذات حساسية عالية للتلوث ما يؤكد أن هناك إمكانية كبيرة لتلوث المياه السطحية في الأودية الرئيسية في المنطقة. واشتملت مراحل البحث على دراسة حساسية الخزان الجوفي للتلوث بمخلفات الرماد الناتج وتم إنشاء خريطة حساسية المياه الجوفية للمنطقة والمستندة الى معامل دراستيك العالمي والذي تم إنجازه لمنطقة اللجون، وتم فيه استخدام معلومات عمق المياه الجوفية والشحن الجوفي وخصائص الصخور للطبقات الحاملة للمياه الجوفية والتربة وطبوغرافية المنطقة وأثر نطاق عدم الإشباع والموصلية الهيدروليكية، وتبين أن منطقة اللجون تتمتع بوقوعها ضمن منطقة متوسطة الحساسية لتلوث المياه الجوفية. وأشار إلى أن فريق البحث أوصى بضرورة الأخذ بنتائج وتوصيات هذه الدراسة عند استغلال الصخر الزيتي في المنطقة ودراسة إمكانات استغلال الرماد الناتج عن عملية حرق الصخر الزيتي في المجالات الصناعية المختلفة، لتقليل كميات الرماد المتاحة واعتبار الرماد الناتج عن عمليات حرق الصخر الزيتي من النفايات الخطرة. وأشار الحراحشة إلى أن الفريق البحثي للمشروع ضم المختص في نظم المعلومات الجغرافية الدكتور رضا العظامات والمختص في مجال المياه الجوفية وحساسيتها للتلوث الدكتور محمد الفرجات.