إعفاء السخانات الشمسية من الرسوم والضرائب يفشل في زيادة الاعتماد عليها منزليا
- كحال العديد من العائلات، لم تُقبل ربة المنزل، أم كريم، على شراء سخان شمسي؛ وذلك نظرا "لارتفاع كلفته، رغم القرار الحكومي بإعفاء السخانات الشمسية من الرسوم منذ نحو عامين".
وترى أم كريم، ان هذه القرارات لم تأت لصالح المواطنين، بقدر ما استفاد منها التجار، الذين استغلوا تخفيض تكاليف استيرادها، من دون عكسها على سعر البيع للمستهلكين.
وتقول أن هناك معدات بديلة ظهرت في الأسواق، تفي بالغاية ذاتها، الكامنة بتسخين المياه ولكن بكلفة أقل، مثل أجهزة تسخين المياه الفوري، والتي توفر من المياه.
وتستذكر أم كريم فترة الثمانينيات، التي انتشر فيها استخدام السخانات الشمسية بشكل كبير، حتى أنه لم يكن يخلو منزل منها في ذلك الوقت، إلا أن الصورة تغيرت حاليا؛ نتيجة ارتفاع أسعارها، في وقت ارتفعت فيه تكاليف الحياة عموما، الأمر الذي أبعد اقتناء مثل هذه الأجهزة عن سلم أولويات العائلات.
وكانت الحكومة قررت في العام 2008، إعفاء أجهزة ومعدات ترشيد استهلاك الطاقة والطاقة المتجددة المعفاة من الرسوم الجمركية، والخاضعة للضريبة العامة على المبيعات، وذلك بهدف تخفيض سعر بيع معدات وأجهزة ترشيد الطاقة والطاقة المتجددة، وتشجيع المواطنين على الإقبال عليها، بما يخفض فاتورة الطاقة والكهرباء.ويستحوذ القطاع المنزلي على الحصة الأكبر من استهلاك قطاعات الطاقة الكهربائية، إذ بلغت العام الماضي 40 %، مقارنة بنحو 38.7 % العام 2008، فيما تطور إجمالي الطاقة الكهربائية المولدة العام الماضي عن سابقه بنسبة 3 %.
وبلغ إجمالي استهلاك قطاع الكهرباء من الوقود العام الماضي، قرابة 7555 ألف طن مكافئ نفط، وبنسبة 45.4 % من استهلاك الوقود الاجمالي مقانرة مع 7335 الف طن مكافئ نفط العام 2008، ونسبة 44.6 % من إجمالي الاستهلاك الكلي.
وارتفع عدد مشتركي التيار الكهربائي العام الماضي، إلى نحو 1.42 مليون مشترك، مقارنة مع 1.35 مليون مشترك للعام 2008، وبزيادة نسبتها 5.5 %، في وقت تطور فيه نصيب الفرد من الكهرباء في العام الماضي، إلى 2427 كيلو واط ساعة، مقارنة مع 2404 كيلو واط ساعة العام 2008، وبزيادة نسبتها 0.9 %.
بدوره، يقول مدير المركز الوطني لبحوث الطاقة بالوكالة، وليد شاهين، إن الفترة الحالية تشهد ركودا في حركة الإقبال على التزود بالسخانات الشمسية، مقارنة بما كانت عليه في الفترات السابق.
ويبرر شاهين هذا الترجع، بارتفاع كلفتها على المواطنين، في غياب آلية حقيقية لدعم الحصول عليها، فيما كان متاحا في السابق الحصول عليها بأقساط شهرية ميسرة، كما يعتقد أن الإعفاءات الممنوحة، لم يلمسهما المواطنون، بل استفاد منها بشكل أكبر موردون وتجار.
ويقترح شاهين، أن تصدر الحكومة تعليمات أو إجراءات، مثل تقسيطها شهريا على فاتورة الكهرباء للراغبين بالحصول عليها.
وتبلغ نسبة انتشار السخانات الشمسية في المملكة، بحسب تقديرات المركز الوطني لبحوث الطاقة بحسب شاهين، نحو 14 %.
وأشار شاهين، إلى ان المركز بصدد العمل على مشروع مع وكالة التنمية الفرنسية لنشر استخدامها.يشار إلى أن الشركة الأردنية لتمويل المشاريع الصغيرة "تمويلكم"، أطلقت في العام الماضي مبادرة "بيئتنا وصحتنا...مسؤوليتنا"، والتي تهدف إلى تسهيل امتلاك السخانات الشمسية ذات الكفاءة العالية لأصحاب المشاريع الصغيرة، وذوي الدخل المحدود بإجراءات ميسرة.
وبحسب دراسات أعدها المركز الوطني لبحوث الطاقة، فإن إمكانية استرداد تكلفة السخان، يمكن أن تكون خلال فترة سنتين أو أقل، بالاعتماد على نوعية السخان، واقتناء الأجود ذي الكفاءة العالية؛ إذ تعتبر السخانات الشمسية، إحدى أهم وسائل ترشيد استهلاك الطاقة، ذلك أن عدد الأيام المشمسة في المملكة يزيد على 300 يوم في السنة.
وتسعى الحكومة من خلال استراتيجيتها لقطاع الطاقة، إلى توسعة مدى انتشار السخانات الشمسية في المملكة، إلى 50 % بحلول العام 2020.
وتوفر هذه السخانات، بحسب الإحصاءات، في قيمة فاتورة الطاقة المنزلية، المستخدمة في تسخين المياه بنسبة تصل إلى 70 %، وتحد من انبعاث ثاني أكسيد الكربون.
ويتم استرداد كلفة السخان في فترة لا تزيد على 4 سنوات، إذا ماكان السولار هو المستخدم في تسخين المياه، و3 سنوات إذا كانت الكهرباء مستخدمة لهذه الغاية.ويقول رئيس اللجنة الاستشارية للطاقة الشمسية في غرفة صناعة عمان، جورج حنانيا، إن قرار إعفاء السخانات الشمسية من الرسوم الجمركية وضريبة المبيعات، كان له الأثر البالغ في مساعدة المواطنين، وتشجيعهم على امتلاك سخانات شمسية.
غير أن تجارا ومستوردين، وفقا لحنانيا، استغلوا هذه الإعفاءات في استيراد سخانات شمسية من نوعية سيئة وتكلفة متدنية، وطرحها في السوق على أنها ذات تقنية عالية.